السيد محمد تقي المدرسي

255

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تدل دلالة صريحة على القتال ابتداءً على الاسلام ، بل أكثرها ظاهرة في أصل وجوب الجهاد أو في التحريض عليه . بينما تتكفل سائر النصوص ( من آيات وروايات ) بتفاصيل أمرها . وبتعبير آخر ؛ القتال قد كتب على المسلمين ، ولكن متى وكيف ؟ هذا النص لايتكفل بيانه ، فعلينا مراجعة سائر النصوص . كما أن الصيام قد كتب عليهم بقوله سبحانه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة / 183 ) ، ثم فصلت الآيات الأخرى ما كتب عليهم من الصيام كذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله بجهاد الكفار والمنافقين لا يعني بالضرورة قتالهم ، فقد يكون الجهاد بالكلمة أو بالهجرة . كما لا يعني ضرورة الجهاد ابتداءً ، خصوصاً بالنسبة إلى المنافقين ، حيث اننا نعرف وجود شروط معينة لقتالهم . بلى ؛ الآية الكريمة حول قتال أهل الكتاب عامة ، وفيها ظهور على القتال الابتدائي . اما قوله سبحانه : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِيَبْلُوَا بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ( محمد / 4 ) فإنه بيان لاحكام القتال ، وليس لأصله . وكذلك سائر الآيات التالية . 9 / وقد استدل بعضهم ايضاً بقوله سبحانه : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 244 ) . حيث استدل العلامة الطباطبائي في تفسيره بهذه الآية على وجوب الجهاد الابتدائي ، ولكنه رأى أن الهدف من هذا الجهاد ليس سوى نشر الدين ، لا سلطة بعض الناس على بعض . وأضاف ما خلاصته ؛ ان هذا الجهاد بدوره جهاد دفاعي ، لان اتباع الأديان الأخرى كانوا يريدون إبادة المسلمين أو الغلبة عليهم . « 1 » ودلالة الآية بالنظر إلى سياقها ليست ظاهرة في ذلك ، لان القرآن الكريم يجمل القول

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن للعلامة محمد حسين الطباطبائي / ج 1 / ص 247 .